احتفاء باليوم العالمي للمرأة ، أصبحت " إذاعة طنجة العاليا صوت كل الناس " طيلة يوم الإثنين 8 مارس 2010 صوت المرأة بلا منازع ، حيث احتكرت النساء الأثير لتصنعن منه إذاعة نسوية بامتياز ، تخاطب النساء و تنصت لهن و تعلي صوتهن ، و تستحضر همومهن و هواجسهن و آمالهن ، كما تشاركهن الإنجازات و الإحباطات لأجل غد أفضل ، تكون فيه المرأة أكثر عطاء و أكثر احتراما في مجتمع مغربي متوازن و متين بطرفيه معا : المرأة و الرجل.
بهذه المناسبة ، كرمت إذاعة طنجة طاقمها النسوي من خلال برامج بلمسات أنثوية ، كما أن تدبير العمل الإذاعي ظل في عهدة طاقم نسوي مائة بالمائة طوال فترة البث ، فجميع البرامج أنجزتها صحفيات و منشطات من إذاعة طنجة ، كما أشرفت على الهندسة الصوتية و الإرسال المباشر و المحافظة العامة و التنسيق العام لبرامج إذاعة طنجة إذاعيات مقتدرات من مختلف الأقسام بإذاعة طنجة .
بالموازاة مع ذلك ، تم تكييف كل البرامج لتكون في خدمة القضية النسائية ، حيث تطرق برنامج ( الكلمة الطيبة ) لمسألة تكريم المرأة في الإسلام و ضمان حقوقها في ظل الشريعة الإسلامية ، أما برنامج ( دائرة ضوء ) فقد تناول الجهود المبذولة في بلادنا من طرف فعاليات نسائية لمحاربة داء السرطان و الحد من انتشاره ، متخذا كنموذج جمعية رائدة في هذا المجال و هي جمعية " للا سلمى لمحاربة داء السرطان "
من جهته تطرق برنامج " تيفيناغ " إلى وضعية المرأة الأمازيغية في أعالي الجبال ، و تمسكها بتقاليدها و هويتها الحضارية و الثقافية ، بالإضافة إلى تمسكها - ككل مرأة مغربية - بالدفاع عن حق المرأة في الكرامة ، مع احترامها لواجب المرأة المتمثل في الانخراط إلى جانب الرجل في تنمية المجتمع.
أما المجلة الإذاعية المباشرة ( صباح الخير من طنجة ) فقد أنجزت صفحاتها الأثيرية باقة من أكفأ المنشطات بإذاعة طنجة كما أنها مددت مساحتها الزمنية لتستوعب أقصى عدد ممكن من الضيفات من كل المستويات الاجتماعية و الثقافية ، و هكذا استضاف البرنامج نماذج من النساء الكادحات : كالمساعدات المنزليات ( الخادمات ) و بائعات الخضر بالتقسيط و عاملات " الموقف" تحدثن جميعهن بأسلوبهن البسيط و بكل عفوية و صدق عن هموم حياتهن و معاناتهن مع لقمة العيش و المسؤولية و تربية الأبناء بعد الترمل أو الطلاق .
و إلى جانب هؤلاء الكادحات اللواتي لم تتعودن على إسماع صوتهن و الاستماع لهن ، تناولت الكلمة نساء في مناصب القرار الحكومي و نساء متألقات في مواقع المسؤولية تسيرن قطاعات حيوية من مجالات شتى ، بالإضافة إلى نجمات من عالم الرياضة و الفن و الشعر، و سيدات تشتغلن في مهن استثنائية كانت حكرا على الرجال مثل مجال الجزارة و الخروج في قوارب الصيد و ميكانيك السيارات.
و لأن قضية العنف الممارس ضد المرأة ، تقفز إلى الواجهة رغم كل المكتسبات التي حققتها نساء العالم ، إستضاف البرنامج نموذج سيدة معنفة ، تحدثت عن تجربتها المريرة .
هذه التجربة عاشتها معها إحدى الجمعيات النسوية العاملة في هذا المجال و التي تكرس وقتها وجهدها لتفعيل القوانين المنصفة للمرأة ، وقد كان ذلك مناسبة للحديث مجددا عن مدونة الأسرة التي سعت إلى تكريم المرأة و إنصافها كمكون أساسي داخل المنظومة الأسرية.
كل هؤلاء النسوة عشن لحظات حميمية من المشاطرة الأثيرية ، و بحن على أمواج الإذاعة بمشاكلهن و طموحاتهــن و تشاركن همومهن و آمالهن ، كما تحدثت كل واحدة منهن - من منطلق معاناتها و ظروفها - عن رؤيتها المستقبلية لوضع المرأة و احتياجاتها و هواجسها و تطلعاتها .
كما خصص برنامج ( صباح الخير من طنجة ) محوره الأخير – و بشكل حصري - لنساء العالم القروي و مساهمتهن في العملية التنموية و ذلك من خلال ربط الاتصال المباشر بنقطة خارجية في منطقة بني جرفط التابعة لإقليم العرائش لاستطلاع أوضاع المعيش اليومي للنساء هناك و إسماع صوتهن .
للإشارة فإن النساء القرويات معروفات بكفاحهن إلى جانب الرجل في شتى مناحي الحياة ، في البيت و في الحقل على حد سواء . يذكر أنه تم إنجاز فواصل و ووصلات و شعارات توجيهية ، خاصة باليوم العالمي للمرأة كلها بأصوات نسائية ، كما أن الأغاني التي أدرجت طيلة فترة البث كانت أيضا بصوت نسوي ناعــــــم .