2017 الثلاثاء 21 نونبر 
 
radio tanger _ maroc
موقع الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة
ركن المتغيبين

عبد الإله الحليمي يتحدث لـ Daba.TV

عبد الإله الحليمي يتحدث لـ %100 شباب

محمد بنطيب يتحدث عن زملائه بالإذاعة

إذاعة طنجة شابة و ستبقى شابة

زهور العزاب خديجة الكوش عزيزة لكزيري نزهة بنادي

كريمة منجل

كريمة أبطال منى ليموري أسماء العسري أمينة المدني الباتول الغزاوي
            

ثامن مارس على أثير إذاعة طنجة : محتجزات سابقات في تندوف يبحن بتفاصيل مريرة عن حياة الرق
و تجارة بيع البشر في مخيمات العار

ضمن برامجها الخاصة بالاحتفال باليوم العالمي للمرأة ، أفردت إذاعة طنجة مساحة أثيرية خاصة للنساء المغربيات المنحدرات من أقاليم الصحراء المغربية ، كما فتحت الميكروفون على الخصوص لمحتجزات سابقات في مخيمات العار بتندوف لتكرمهن على صبرهن و نضالهن ، و لتنصت إليهن ، وهن يسترجعن على المباشر ذكريات مريرة ، و يبحن بتفاصيل مؤثرة و مؤلمة حول وضعية الرق و الاستعباد التي تعيشها النساء المحتجزات في مخيمات تندوف ، و هو الوضع الذي يشكل وصمة عار على جبين كل الحقوقيين ، بل على جبين كل الذين يكرمون المرأة في ثامن مارس من دون الانتباه للوضع المأساوي لهؤلاء المستعبدات في زمن تحرم فيه كل التشريعات الرق و الاستعباد.

هؤلاء السيدات المغربيات العائدات إلى أرض الوطن بعد سنوات من الاحتجاز القسري و السجن و التعذيب في مخيمات العار بتندوف ، عبرن عن امتنانهن لأسرة إذاعة طنجة التي أبت إلا أن تتشاطر معهن ومع نساء أخريات أجواء الفرح و الاحتفال بعيد النساء العالمي ، لكن الاحتفال لم يخل من لحظات مؤثرة ، تزامنت مع بوح هؤلاء النساء ببعض من الأهوال التي عاشوها في تندوف قبل الالتحاق بأرض الوطن .
فبلهجة تقطر مرارة روت السيدة عماري السالكة - و هي معتقلة سابقة في سجون ما يسمى بالبوليساريو - روت مشاهد من ذكريات أسمتها ذكريات الرق و الاستعباد ، مؤكدة أنها لا تستعمل كلمة الرق مجازا ، بل إنها تقصد معناها الحرفي ، إذ أن البشر فعلا يباعون مقابل المال في مخيمات تندوف ، و أن وضع المتاجرة بالبشر هذا يشمل حتى الرجال ، و إن كان الأطفال و النساء هم الأكثر عرضة للبيع و الشراء على اعتبار أنهم يشكلون الحلقة الأضعف.

نتيجة لذلك فإن الأسر هناك مفككة و مشتتة ، و يتجلى الشتات فعليا في فقدان أثر الأخ أو الأب أو الإبن أو حتى الطفل ، الذي يختطف من أهله في سن مبكرة ليباع في كوبا أو لينقل إلى الجزائر أو إسبانيا دون أن ترد لأهله أية معلومات عن مصيره ، بل إن بعضهم يقضي نحبه غريبا عن وطنه و ذويه دون أن يعلم به أهله و دون حتى أن يتسلموا جثته.

في هذا الإطار روت السيدة السالكة قصة اختطاف ابنها الشاب الذي لم يتجاوز 17 ربيعا ، و الذي حاول الهرب من مخيمات الذل في تندوف مشيا على الأقدام ، فقبض عليه و زج به في السجن معصوب العينين لمدة سنتين ، كما أكدت أن اعتقال ابنها عذبها أكثر مما عذبها اعتقالها هي بالذات ، لأن ذلك يشي برغبة البوليساريو في استعباد الجميع ذكرانا و إناثا ، و إذا كانت المرأة تظل أكثر قهرا و تعذيبا من الرجل ، إلا أن الوضع الإنساني و الحقوقي في شموليته مزري و خطير ، خاصة و أن المساعدات الإنسانية تسرق كلها و لا يصل منها شيء للمحتجزين .
أما فيما يتعلق بتعليم الفتيات ، فقد أكدت السيدة السالكة أن هذه الرفاهية لا تحلم بها النساء هناك ، فالتعليم لا يسمح به إلا لأبناء كبار المسؤولين الذي يختلسون كل الخيرات من أصحابها ، بما في ذلك المساعدات الإنسانية ، أما أبناء الناس العاديين فمصيرهم الاختطاف من حضن آبائهم بغرض بيعهم حيث يشحنون مثل الرقيق إلى كوبا و إسبانيا .

و على مستوى آخر أكدت السيدة السالكة أن قادة البوليساريو يكذبون و يزورون و يخدعون الرأي العام في كل شيء، فلا حرية و لا ديمقراطية لديهم ، إنما " خبزهم اليومي هو القهر و الاستعباد و الشتات " على حد قولها ، مشيرة إلى أنهم يأخذون امرأة واحدة يختارونها من حاشيتهم ، لتلعب دورا مسرحيا في تمثيلية رخيصة تروم خداع الرأي العام العالمي ، في حين أن واقع النساء هو الاستغلال اليومي و البيع و التعذيب و السجن في زنزانات لا تليق حتى بالحيوان .

من جهتها أكدت السيدة مصقولة الحسان - و هي من العائدات اللواتي فررن من جحيم تندوف للعيش في أرض الوطن- قساوة ظروف العيش في المخيمات ، واصفة المعاناة الإنسانية هناك بغير المحتملة بسبب غياب أبسط شروط الحياة الأساسية ، كما أوضحت - من منطلق تجربتها في العودة - أن طريق الرجوع لمن أراد أن يهرب بنفسه من الجحيم هو طريق محفوف بالمخاطر ، و قد يجد نفسه هذا الهارب محتجزا في أي لحظة في سجونهم لمنعه من العودة ، أو قد قبض ثمن بيعه و فقد حريته ، مما يفتح المجال من جديد للمزيد من الشتات و التفكك الأسري ، مؤكدة أن مقترح الحكم الذاتي هو حل سياسي و أيضا إنساني وحقوقي في الوقت ذاته ، لأنه حل يلم الشتات و يجمع الأسر و يكفل كرامة وحقوق المواطنين .

و بدورها أشارت السيدة عاليا الشكاف - و هي من المغربيات الصحراويات المقيمات في مدينة الداخلة و من المستفيدات من عملية تبادل الزيارات - أشارت إلى أن وضع الرق و الاستعباد في مخيمات العار بتندوف لا يزال على ما هو عليه ، و هذا ما عاينته بنفسها في زيارة لأقاربها هناك قامت بها مؤخرا، كما أكدت أن المخرج الوحيد الإنساني و الاجتماعي و الحقوقي و السياسي للأزمة هو مقترح الحكم الذاتي الذي سيعالج الوضع من كل النواحي.
من جهتها صرحت السيدة أمينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان " أننا و نحن نحتفل بنساء العالم لابد أن نلفت الانتباه لكي تقف المنظمات الإنسانية و الحقوقية على الصعيد العالمي وقفة قوية بغرض الدفاع عن حق المغربيات المحتجزات في تندوف ".

حديث المغربيات الصحراويات في عيد المرأة العالمي لم يكن فقط حديث مرارة طفى على السطح أثناء استرجاع ذكريات الاحتجاز في تندوف ، بل كان أيضا حديث فخر بالإنجازات التي حققتها المرأة المغربية في أقاليمنا الصحراوية و التي تنخرط بحزم و عزم إلى جانب الرجل ، في عملية الإقلاع التنموي التي تعيشها بلادنا من طنجة إلى الكويرة ، و قدمت في هذا الشأن تفاصيل عن هذا الإقلاع التنموي من قبل أسماء معروفة مثل السيدة حجبوها الزبير من العيون و الشاعرة محجوبة الداودي من الداخلة .

تجدر الإشارة إلى أن إذاعة طنجة – وكعادتها كل سنة - أهدت كامل بثها ليوم 8 مارس لقضايا نسائية كما أن كل ما قدم على الأثير من أغاني و برامج و حوارات و تحقيقات كان بلمسات أنثوية و من إنجاز كفاءات نسائية ، إذ احتجب صوت الرجال و ترك المجال كاملا للنساء لتبحن بهواجسهن و لتدرسن مشاكلهن و قضاياهن و لتتقاسمن أحلامهن و طموحاتهن .

تقاسم الأحلام و الطموحات تصدره الحلم في تحرير النساء المغربيات المحتجزات في تندوف من ظروف الرق الذي ترزحن تحت وطأته ، و قد كان هذا واحدا من الأهداف التي طمحت إلى تحقيقها " إذاعة طنجة العاليا صوت كل الناس " و هي تعلي صوت المرأة المغربية الصحراوية التي ناضلت لتنال حريتها حين كانت محتجزة في تندوف و تناضل الآن لتبني إلى جانب الرجل وطنها بعد أن استعادت هويتها.

 

 

 

 
               
33Avenue le prince Moulay Abdellah Tanger - Tel : 05.39.32.16.80/81 Fax : 05.39.94.61.26      رقم ، شارع الامير مولاي عبد الله طنجة  الهاتف 05.39.32.16.80/81 
                                               جميع الحقوق محفوظة ©
                                         webmaster : Rachid El Idrissi  contact : radiostation@menara.ma