2017 الجمعة 24 نونبر 
 
radio tanger _ maroc
موقع الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة
ركن المتغيبين

عبد الإله الحليمي يتحدث لـ Daba.TV

عبد الإله الحليمي يتحدث لـ %100 شباب

محمد بنطيب يتحدث عن زملائه بالإذاعة

إذاعة طنجة شابة و ستبقى شابة

نص الورقة التي أنجزها الأستاذ الباحث عبد الصمد العشاب
والتي أذيعت على أمواج إذاعة طنجة بتاريخ 16/10/2009 بمناسبة الذكرى
63 لتأسيس إذاعة طنجة والذكرى 52 للزيارة التي قام بها جلالة المغفور له
محمد الخامس لمقر هذه المحطة الإذاعية العريقة


بسم الله الرحمــــن الرحيــم ،

في مناسبة احتفال إذاعة طنجة بعيد ميلادها الثالث والستين ومرور اثنتين وخمسين سنة على زيارة عاهل المغرب جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه لإذاعة طنجة سنة 1957 ، يشرفني أن أقدم ورقة من التاريخ الوطني الصميم الذي سجلته هذه الإذاعة في حياتها وهي الآن في بداية عقدها السابع ، ولا يمكن اختزال الكلام عن هذه الإذاعة في حديث أو حديثين، لأن تاريخها الممتد من سنة 1946 وهو تاريخ بداية البث الأثيري فيها إلى الآن هو قد تجاوز العقد الستين كما ذكرت آنفا . وفي خلال تلك العقود الستة الماضية كانت إذاعة طنجة حاضرة في كل المشاهد التاريخية التي مر بها وطن المغرب بداية من أول تظاهرة وطنية كبرى شهدتها مدينة طنجة في سنة 1947 وأعني بها الزيارة السياسية التاريخية التي قام بها ملك الاستقلال جلالة محمد الخامس وأسرته الكريمة إلى مدينة طنجة أيام 9/10/11/12 أبريل 1947. ولكن قبل الحديث عن هذه المحطات التاريخية لإذاعة طنجة ، علينا أن نلم ببعض مما يتعلق بتأسيسها ولاسيما القسم العربي بها ، فنقول بأن تأسيس إذاعة طنجة الدولية كانت رغبة للإدارة الدولية في مدينة طنجة نفذتها سنة 1946 مع ما نفذ من رغبات فيما بعد لتأسيس إذاعات خاصة بمدينة طنجة ، مثل إذاعة (بان أمريكان ) وإذاعة (راديو افريقيا) وكانت إذاعة طنجة الدولية تشتمل أقساما أجنبية وقسما عربيا أسند إلى إطار من إذاعة بي بي سي بلندن هو الإعلامي المتميز مصطفى عبد الله ، وبقي في هذه المسؤولية حتى حصل المغرب على استقلاله ، فتولى إدارة إذاعة طنجة حتى بلوغ سن التقاعد ، فتوالى عليها حتى الآن إعلاميون أكفاء كانت لهم برامج إبداعية أبرزت مكانة هذه الإذاعة بين الإذاعات الجهوية بالمغرب .

والآن علينا أن نعيش مع إذاعة طنجة محطات لها ألق وطني سجله لها التاريخ بمداد الفخر ، وسأذكر منها أربع محطات أرى أنها في غاية الأهمية :
* أولى هذه المحطات ، الزيارة الميمونة التي قام بها جلالة الملك محمد الخامس ومعه أسرته الكريمة لمدينة طنجة في أبريل 1947 ، وكان قد أعلن طيب الله ثراه في خطابه بالمندوبية أن الشعب المغربي لم يعد قابلا للاستعمار ، لأنه شعب ناضج وبذلك فهو يستحق الحرية والاستقلال . وكان هذا الخطاب إعلانا بطموح ملك البلاد إلى توحيد أجزاء المغرب وضم شتاته الذي توزعته ألوان من الاستعمار . وكان لإذاعة طنجة الدولية نشاط كبير في تلك الزيارة ، إذ لأول مرة يسجل خطاب ملكي ليوزع على أوسع نطاق ، وأن تكون لزيارة جلالة الملك تغطية وصل صداها إلى أنحاء العالم كله ، وفتحت إذاعة طنجة الدولية أبواب استوديوهاتها لاستقبال تلميذات وتلاميذ مدارس التعليم الوطني الحر بالمدينة وإلقاء كلمات ترحيب بقدوم جلالة الملك وأسرته الكريمة ، وإنشاد الأناشيد الوطنية الحماسية .

* وثاني تلك المحطات ، المساهمة في إيصال صوت أحرار المغرب سياسيين وعلماء إلى العالم وذلك إبان محنة المغرب ونفي قائده العظيم جلالة الملك محمد الخامس ومعه أسرته الشريفة يوم 20 غشت 1953 إلى جزيرة مدغشقر . فكانت إذاعة طنجة الدولية محطة لتمرير البيانات التي تصدر عن قادة الحركة الوطنية بالشمال ، ومما أذكره هنا أن الأستاذ عبد الله كنون الذي غادر طنجة صبيحة يوم 21 غشت 1953 ملتجأ إلى تطوان احتجاجا على هذا العمل الشنيع لإدارة الحماية ، وتولى وزارة العدل في حكومة الخليفة السلطاني بالشمال وكانت حكومة وفية لملك البلاد فلم تعترف بالصنيعة الذي وضعته الحماية على عرش البلاد ، وكان الأستاذ كنون يبعث بتصريحاته السياسية حول تطورات الوضع في المغرب ، فتلقى من إذاعة طنجة الدولية بكل عناية واهتمام لأنها كانت تسلم لرئيس القسم العربي من طرف قريب للأستاذ كان يأتي بها من تطوان مباشرة إلى الإذاعة . أذكر منها فتواه بشأن تناول الفدائي الكبير محمد الزرقطوني للسم وهو في قبضة الشرطة الاستعمارية ، خوف ان يضعف أمام التعذيب فيبوح بأسرار الفدائيين . وكان المغرضون من أبواق الاستعمار قد أشاعوا أن قاتل نفسه في النار ، فأبطل الأستاذ كنون هذه المقولة بما أقرته الشريعة الإسلامية في هذا الموضوع . وأذكر منها كذلك موقفه من مجلس العرش الذي كانت النية على تأسيسه قبل عودة محمد الخامس الى عرشه حاملا لبلده بشرى الاستقلال والحرية . فتناقلت الصحف ووكالات الأنباء عن طريق إذاعة طنجة الدولية نص بيان الأستاذ كنون في الموضوع وكان ذلك البيان قضاء مبرما على المجلس المصنـــوع .

* وثالث تلك المحطات زيارة جلالة الملك محمد الخامس لمدينة طنجة من 16 شتنبر الى 24 منه سنة 1957 ،
وخطابه التاريخي بقصر مرشان ..
ففي إحدى أيام هذه الزيارة المباركة ، اختار جلالته أن يزور إذاعة طنجة الدولية ، كان برفقته مولاي أحمد العلوي
رئيس مصلحة الصحافة بالديوان الملكي .. وأعطت تلك الزيارة روحا قوية لهذه الإذاعة .. وكانت زيارة جلالة
الملك لها إشارة إلى المكانة التي كانت لها عند جلالته .

ورابع تلك المحطات ، الموقف الوطني المشرف الذي قامت به إذاعة طنجة عام 1971 ، وذلك عندما أراد أعداء المغرب التخطيط للنيل من العرش المغربي . فدبروا مؤامرة الصخيرات المعروفة ، ولكن الله رد كيدهم في نحورهم وانتصر ملك المغرب جلالة الحسن الثاني طيب الله ثراه وانتصر معه الشعب وانتصرت إرادة الله التي نفذت سهاما قاتلة في نحور الأعداء . وفي ذلك اليوم 10 يوليوز 1971 برز موقف إذاعة طنجة ، ففي الوقت الذي كانت فيه الإذاعة المركزية بالرباط، محاصرة وتنبعث منها الموسيقى العسكرية وصوت المذيع مكرها وهو يخبر بما أرغمه أعداء المغرب على الإخبار به .. قلت في هذا اليوم لم تفتئ إذاعة طنجة على مواصلة الأخبار بسلامة جلالة الملك الحسن الثاني ،مما جعل أعداء البلاد يقعون في حيرة وسوء تدبير غير محكم ،فأضل الله أعمالهم وحفظ البلاد من مكرهم . وقد أشار جلالة الملك الحسن الثاني في ندوة صحافية يوم 11 يوليوز 1971 إلى أن من سوء تدبير هذه المحاولة الفاشلة أن المتمردين احتلوا دار الإذاعة بالرباط ونسوا دار إذاعة طنجة ، ومعنى هذا أن الله قد ادخر لإذاعة طنجة أن يكون لها فضل القيام بواجب إفشال خطط المتمردين بما أشاعته من أنباء عن سلامة الحالة في المغرب ورجوع الشرعية إلى مجراها الطبيعي .

هذه إذن محطات مهمة في تاريخ هذه الإذاعة التي نيفت عن سن الستين . وإذا كانت ستون سنة هي بداية الشيخوخة عند الإنسان ، فإنها بالنسبة للمؤسسات تجديد لشبابها وقوة فعالياتها وهذا ما نريده له دائما .

والســـلام عليكــم ./.

الأستاذ الباحث عبد الصمد العشاب

 

 

 
               
33Avenue le prince Moulay Abdellah Tanger - Tel : 05.39.32.16.80/81 Fax : 05.39.94.61.26      رقم ، شارع الامير مولاي عبد الله طنجة  الهاتف 05.39.32.16.80/81 
                                               جميع الحقوق محفوظة ©
                                         webmaster : Rachid El Idrissi  contact : radiostation@menara.ma
عبد الصمد العشاب عبد الإله الحليمي